الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
314
شرح الرسائل
فكل شيء كان احتمال ابتلاءه مثل احتمال ابتلاء ظهر الإناء أو أضعف منه فهو ملحق بعدم الابتلاء ( إذ يبعد حملها على خروج ذلك عن قاعدة الشبهة المحصورة لأجل النص ) أي ومن البعيد أن يقال : بأنّ مقتضى القاعدة عند الشك في خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء هو الاحتياط ، وخرج هذا المورد بالتعبّد والنص ( فافهم ) لعله إشارة إلى عدم كاملية هذا الضابط ، لأنّه إذا كان احتمال الابتلاء بشيء أقوى من احتمال الابتلاء بظهر الإناء لا يعلم أنّه ملحق بالابتلاء أو بعدمه . ( الرابع : أنّ الثابت في كل ) واحد ( من المشتبهين لأجل العلم الاجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب ) فقط ( لأنّه اللازم من باب المقدّمة ) أي اللازم ( من التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي ، وأما سائر الآثار الشرعية المترتبة على ذلك الحرام فلا يترتب عليهما ) لعدم جريان باب المقدمة فيها فيرجع فيها إلى الأصول الجارية في كل من المشتبهين بالخصوص . حاصله : أنّ الآثار المترتبة على الحرام إما حكم طلبي كوجوب الاجتناب وحرمة الارتكاب ، وإمّا حكم وضعي سببي كوجوب الحد والضمان وغيرهما فإنّ الشارع جعل شرب الخمر سببا للحد واتلاف مال الغير سببا للضمان ، فنقول : الحرام المردد بين المشتبهين كالحرام المعلوم تفصيلا في ترتّب جميع الآثار ، فإنّ الخمر المردد مثلا يجب اجتنابه ويجب الحد على شربه . وإمّا كل واحد من المشتبهين فيترتب عليه الحكم الطلبي أي وجوب الاجتناب لا الحكم الوضعي ، أي وجوب الحد مثلا ، أمّا ترتب الأوّل فمن باب المقدمة العلمية إذ بمجرد العلم الاجمالي يتنجز وجوب الاجتناب ولا يحصل العلم به إلّا باجتنابهما ، وأمّا عدم ترتب الثاني إذ بمجرد العلم الاجمالي لا يتنجّز وجوب الحد مثلا حتى يجب إجراؤه بشرب أحد المشتبهين من باب مقدمة العلم ، بل وجوبه موقوف على شرب الخمر وهو لا يثبت بشرب أحدهما ( فارتكاب أحد